ماكس فرايهر فون اوپنهايم
87
من البحر المتوسط إلى الخليج
وليست من بنات البدو . وقد تزوج فرحان بدوره عدة نساء كرديات وغيرهن من غير البدو . لا نعرف سوى القليل عن عبد الرحمن وميوم ؛ ويبدو أنهما سقطا في المعارك الدامية مع قبائل أخرى أو مع الأتراك . بعد وقت قصير من وفاة صفوق تولى ابنه الثالث عبد الكريم إدارة شؤون شمر . وكان يتّصف مثل أبيه بجميع فضائل الشيخ البدوي ، الشجاعة والكرم والسماحة ، ولقي مثل أبيه نهاية مأساوية . يروي زاخاو أن عبد الرزاق ، الأخ الأصغر لعبد الكريم ، دخل ذات يوم في نزاع مع حاكم ماردين التركي وضربه علنا في اجتماع عام ، ثم ركب حصانا من خيل الباشا وفرّ إلى الصحراء . وكانت هذه الحادثة شرارة لصراع عنيف بين شمر والأتراك . في إحدى المعارك الكثيرة سقط عبد الرزاق ولم يبق أمام عبد الكريم مفر من الثأر لأبيه وأخيه . وهكذا استمر صراعه مع الأتراك سنين عديدة . [ تعرض مدن وقرى منطقة ما بين النهرين لاعتداء وابتزاز قبيلة شمر ] وتعرضت جميع مدن وقرى منطقة ما بين النهرين للاعتداء والابتزاز على يد شمر إلى درجة أن سكان المدن الكبيرة أصبحوا لا يتجرأون على مغادرة أسوارها ، ولم تسلم حتى مدينة الموصل من السلب والنهب « 1 » . [ اعدام الأتراك للشيخ عبد الكريم بن الشيخ صفوق ] وأخيرا خان الحظ كليا الشيخ عبد الكريم فلجأ طلبا للحماية إلى قبيلة المنتفق ( المنتفگ ) في جنوب بغداد . وهنا نال جزاء الغدر ، بانتهاك حرمة الضيافة ، الذي مارسه أبوه ( ضد نجرس ) . ويقال إن أخاه فرحان نفسه هو الذي أخبر الحكومة التركية عن مخبأ أخيه عبد الكريم وأن شيخ المنتفق سلمه للباب العالي . فنقل إلى الموصل وأعدم هناك شنقا على الجسر عام 1868 . [ مشيخة فرحان بن الشيخ صفوق على جميع بدو شمر ] بذلك أصبح فرحان شيخ مشايخ جميع بدو شمر دون منازع . كان فارس لم يزل فتيا لكي يتولى قيادة قبيلة بكاملها . ولعل هذا هو السبب الذي جعل أمه عمشة ، وهي من بنات قبيلة طيء المرموقة وكانت تعدّ بطلة مثل زوجها الشيخ صفوق ، تهرب إلى داخل شبه الجزيرة العربية وتخطف ابنها فارس معها .
--> ( 1 ) انظر تشرنك ، رحلة دراسية ، الجزء الثاني ، في دوريات بيترمان ، العدد التكميلي 45 ، غوتا 1876 ، ص 5 .